أحمد ياسوف

277

دراسات فنيه في القرآن الكريم

شائعات - إن صحت - كانت دليلا على سمو البيان القرآني على غيره . فالبشر لا يمكن أن يأتوا بمثله لا في الصورة الأولى ، ولا في الصورة الثانية ، وذلك لأن الخالق عزّ وجلّ يقول عن كتابه : الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ [ هود : 1 ] ، وقال تبارك وتعالى : وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [ النساء : 82 ] . ه - التذوق الموسيقى المجمل : ظلّت المصطلحات الموسيقية مجملة في بداية دراسة الإعجاز ، وكان هذا أشبه بالداء الذي استشرى قرونا ، ولقد ابتلي الرافعي وقطب وغيرهما بهذا الداء في عدم تفسير إعجابهما بكثير من الموسيقا التي لمحاها في القرآن ، وكذلك القدماء الذين لم يكونوا على جهل بالتذوق السمعي ، إنما لم تساعدهم المصطلحات التي اعتمدوها على كشف جمال الميزات الفنية في إطار تحليلي إلا ما ندر ، وإن كانوا قد وصلوا في دراساتهم إلى جماليات سمعية من خلال التفكير بالفواصل ، وعند دفاعهم عن القرآن في دحض شبهة الشعر ، وقد ماثلوه بالشعر والنثر بمصطلحات نقدية ، مثل : التوازن والانسجام ولازدواج والتكرار ، وردّ العجز على الصّدر ، كل هذا كان إسهاما في دراسة الإيقاع ، وقد نظروا إليه من ناحيته الشكلية . إن وعي القدامى كان مغلّفا بكلمات تعارفوا عليها وتداولوها ، ونتّخذ الخطّابي نموذجا منهم ، إذ يقول : « وأما ما ذكروه من قلة الغريب في ألفاظ القرآن ، بالإضافة إلى الواضح ، فليست الغرابة مما شرطناه في حدود البلاغة ، وإنما يكثر الغريب في كلام الأوحاش من الناس ، والأجلاف من جفاة العرب » « 1 » .

--> ( 1 ) ثلاث رسائل في الإعجاز ، ص / 49 .